السيد محمد باقر الخوانساري

143

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أرباب المعرفة والسّلوك مشحونا بذكر أربعة عشر منهاجا ، من جملة مناهجه التّسعة والسبعين في ذكر النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام ، وكثير من الأدلّة والنّصوص على عظيم ولايتهم بالخصوص ، وهو كتاب كبير لم يكتب مثله أبدا في هذا الباب فقال في باب الورع منه بعد جعله على ثلاث درجات : هي تجنّب القبائح وحفظ الحدود ، والتّورع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت والتّعلق بالتّفرق وعارض يعارض الجمع مستشهدا على كلّ أولئك بالعقل والأخبار ، وكلمات المتصوّفين الأبرار فانظروا أيّها السّالكون إلى هذه الأقوال من الأنبياء والمعصومين ، والمشايخ المتقدّمين والمتأخرين ، وتمسّكوا بها واحترزوا من أقوال أرباب الإلحاد والإضلال ، فانّها مصايد الشّيطان وموائد الخذلان ، ومن جملة أولئك المفتونين قوم يقولون بالحلول ، خذلهم اللّه ويزعمون أنّ اللّه تعالى يحلّ فيهم ويحلّ في أجسادهم يصطفيها ويسبق إلى فهو مهم معني قول النّصارى في اللاهوت والنّاسوت فانّ النّصارى قالوا : لاهوتيّة الحقّ نزلت في عيسى عليه السّلام ، فقالوا بالحلول ، ومنهم من يستبيح النّظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم وهم قوم يقولون بالشّاهد ، وسمعت من بعض الأصحاب أنّ بعضا من هؤلاء القوم كان ضيفا لي وكان لي مملوك أمرد ذو صورة حسنة ، فلمّا رآه قام وسجد لذلك المملوك فكفر في دعوى المعرفة ، ويتخايل له أنّ من قال كلمات في بعض الغلبات الشّوق قد باح بها ما كان مضمر الشئ ممّا زعموه من الحلول ، مثل قول الحلّاج « انا الحقّ » وما يحكى عن أبي يزيد من قوله « سبحاني ما أعظم شأني » حاشا للّه أن يعتقد في أبي - يزيد إنّه قال ذلك على سبيل الحكاية من اللّه تعالى وهذا ينبغي أن يعتقد في الحلّاج قوله ذلك إلى أن قال : وكذلك الحسين بن منصور الحلّاج قد اشتهر منه لفظة الاتحاد واضمر طريقته فيها وأكثر المشايخ ردّوا عليه ، ولم يقبلوا منه ظاهر تلك الطريقة ومن المشايخ من قبلها ولكن اوّلها وبيّن مقاصده كالشّيخ أبى القاسم فارس بن عيسى البغدادي الّذي يروى عن المنصور ، واشتهر بصحبته وخلافته ، والإمام محمّد الغزالي وصاحب « كشف المحجوب » وقال الغزالي في كتبه يعبر بالسّنة عن حالة استيلاء